الشيخ محمد الصادقي
210
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
هنا آيات تسع تتحدث عن رسالة شعيب وما واجهه به قومه وما نقم اللّه به منهم « فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ » . يذكر شعيب في إحدى عشر آية بست سور ، وهنا تفصيل أكثر وبيان أوفر لرسالته ببيعته وملابساته ، وشعيب هذا من الرسل الإبراهيميين وقد زوج إحدى ابنته موسى ( عليه السّلام ) حيث فر إلى مدين وبقي معه عشر سنين ثم « جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى » . والرسالة الشعيبية كانت محصورة في مدين وهي قرية صغيرة يروى أنها « لا تكمل أربعين بيتا » « 1 » . ولكنها قد تنافي « وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ » ( 87 ) حيث الأربعين ليست كثيرة لأهل قرية ، اللهم إلا أن تعني « البيت » القبيلة التي قد تكون من مآت الأفراد . ثم في أصحاب الأيكة : « كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ . إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَ لا تَتَّقُونَ . إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ . فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ . وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ . أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ . وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ . وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ . وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ . قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ . وَما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ . . . قالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ . فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ . إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ » ( 26 : 176 - 190 ) .
--> ( 1 ) . نور الثقلين 2 : 51 في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر ( عليهما السّلام ) حديث طويل يقول في آخره : وان الأنبياء بعثوا خاصة وعامة ، أما شعيب فإنه أرسل إلى مدين وهي لا تكمل أربعين بيتا .